アル・ワッラーク図書館

ホーム / 記事 / من هو المتنبي ولماذا تُقرأ قصائده اليوم؟

من هو المتنبي ولماذا تُقرأ قصائده اليوم؟

2026-10-21 · 4 دقائق قراءة

سيرة أبي الطيب المتنبي من الكوفة إلى بلاط سيف الدولة وكافور، وأسباب بقاء شعره حياً بعد ألف عام، مع أشهر أبياته ومن أين تبدأ قراءته.

قلّما يمر يوم دون أن يستشهد أحدنا ببيت للمتنبي، حتى لو لم يعرف أنه له: «ما كل ما يتمنى المرء يدركه»، «على قدر أهل العزم تأتي العزائم»، «إذا رأيت نيوب الليث بارزة». أكثر من ألف عام مرت على موت أبي الطيب، وما زال شعره حاضراً في الخطب والمقالات ورسائل الأصدقاء. فمن هو هذا الشاعر، ولماذا بقي حياً كل هذا الزمن؟

النشأة: من الكوفة إلى البادية

وُلد أبو الطيب أحمد بن الحسين في الكوفة سنة 303 هـ (915 م) لأسرة متواضعة، ونشأ في زمن مضطرب كانت فيه الدولة العباسية تتفكك إلى إمارات صغيرة. أظهر موهبة مبكرة في الشعر واللغة، وتنقّل في شبابه بين الكوفة وبادية الشام، فأخذ عن الأعراب فصاحتهم.

وتروي كتب الأدب أنه سُجن في شبابه في حمص بعد أن ادّعى النبوة في بادية السماوة وتبعه بعض الناس، ومن هنا جاء لقبه «المتنبي». ويرى بعض الدارسين أن اللقب جاء من تشبيهه نفسه بالأنبياء في شعره، كقوله إنه في قومه «غريب كصالح في ثمود». أياً كان أصل اللقب، فقد خرج الشاب من السجن وفي نفسه طموح لا يهدأ: أن يكون له شأن يليق بموهبته.

سيف الدولة: ذروة الشعر

تغيّرت حياة المتنبي حين التحق ببلاط سيف الدولة الحمداني في حلب سنة 337 هـ (948 م). كان الأمير شاعراً محباً للأدب، ومحارباً لا يهدأ في جهاده مع الروم على الثغور. وجد المتنبي فيه البطل الذي يستحق شعره، ووجد سيف الدولة في المتنبي الصوت الذي يخلّد معاركه.

قضى المتنبي في حلب نحو تسع سنوات قال فيها أجمل شعره، وهي القصائد التي تُعرف بـ«السيفيات». فيها يصف المعارك والجيوش والأسرى، ويمزج المدح بالحكمة والفخر، كقوله في وصف إحدى الوقائع:

على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ ... وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ

وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها ... وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ

لكن البلاط امتلأ بالحاسدين، وتوترت العلاقة بين الشاعر وأميره، فقال المتنبي قصيدته الميمية الشهيرة يعاتبه فيها، ومنها البيت الذي يردده الناس إلى اليوم:

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني ... والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ

مصر وكافور: المدح ثم الهجاء

غادر المتنبي حلب سنة 346 هـ إلى مصر، حيث كان يحكم كافور الإخشيدي، وكان يرجو أن يوليه ولاية أو إمارة. مدح كافوراً سنوات، لكن الوعد لم يتحقق، فخاب أمله، وفرّ من مصر ليلة عيد الأضحى سنة 350 هـ، وقال قصيدته التي تبدأ:

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ... بما مضى أم بأمرٍ فيكَ تجديدُ

وهي من أمرّ قصائد الهجاء في العربية، وفيها يبثّ خيبته وغربته. ثم تنقّل المتنبي بين العراق وفارس، فمدح ابن العميد في أرّجان، وعضد الدولة البويهي في شيراز.

النهاية: بيت قتل صاحبه

في طريق عودته من فارس سنة 354 هـ (965 م) اعترضه قرب دير العاقول، جنوب بغداد، فاتك بن أبي جهل الأسدي مع جماعته، وكان المتنبي قد هجا قريباً له. وتروي الحكاية المشهورة أن المتنبي همّ بالفرار حين رأى كثرتهم، فقال له غلامه: ألست القائل «الخيل والليل والبيداء تعرفني»؟ فعاد يقاتل حتى قُتل هو وابنه وغلامه. قد تكون الحكاية من صنع الرواة، لكنها تقول شيئاً حقيقياً عن صورة المتنبي في أذهان الناس: شاعر صدّق شعره حتى النهاية.

لماذا ما زلنا نقرأ المتنبي؟

لبقاء شعره أسباب كثيرة، أهمها:

وفي البيت الذي يفاخر فيه بنفسه قدر كبير من الحقيقة:

أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أدبي ... وأسمعتْ كلماتي مَن به صَمَمُ

من أين تبدأ؟

إن كنت تقرأ المتنبي لأول مرة، فلا تبدأ بالديوان من أوله، فبعض قصائده الأولى صعبة الألفاظ. ابدأ بقصائده المشهورة التي تعرف بعض أبياتها، مثل على قدر أهل العزم تأتي العزائم وعيد بأية حال عدت يا عيد، واقرأها بصوت عالٍ لتشعر بإيقاعها. ولا تقلق إن لم تفهم كل بيت من القراءة الأولى، فقد اختلف الشرّاح أنفسهم في تفسير كثير من أبياته، وهذا جزء من غناها.

ثم استعن بشرح يفسّر لك الكلمات الغريبة وقصة كل قصيدة، وأيسر الشروح الحديثة شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي، المتاح مجاناً على «صفحات». وإن أحببت أن تعرف كيف قرأه أديب كبير من العصر الحديث، فاقرأ مع المتنبي لطه حسين، وهو حوار طويل مع الشاعر وشعره، فيه إعجاب ونقد معاً.

وتجد في مكتبة الوراق مئات من قصائد المتنبي من ويكي مصدر في صفحته، كل قصيدة في صفحة مستقلة. وإن كنت تريد مدخلاً أعم إلى الشعر القديم فاقرأ مقالنا دليل المبتدئ لقراءة الشعر العربي القديم. فالمتنبي شاعر يستحق أن يُقرأ كاملاً.

ほかの記事